السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

483

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

( عليه السّلام ) كتب الأقدمين ، وتمّ تمييز الأخبار الكاذبة من الصحيحة بحضوره ( عليه السّلام ) ، كما مرّت الإشارة لذلك « 407 » . بيد انّ اعتماد جميع هذه الاجراءات لم يؤدّ إلى رفع الاختلاف في الحديث ، لأنّ الأئمّة اتخذوا من التقيّة درعا للحفاظ على دمائهم ودماء شيعتهم ، وكتب الحديث الشيعية مملوءة بالروايات الصادرة من منظور التقيّة . وهذه الأحاديث هي في الواقع منشأ الاختلاف الوحيد . وهذه مشكلة ابتلي بها الشيعة بسبب تسلّط خلفاء الجور وهيمنتهم على مقاليد الأمور . وقد اشتكى أصحاب الأئمّة إلى الأئمّة أنفسهم اختلاف الأخبار ، وأخذوا منهم التعاليم الكفيلة برفع ذلك . ثمّ ذكّر الأئمّة أصحابهم أنّهم ان لم يستطيعوا رفع الاختلاف في الخبر ، فعليهم ان لا يردّوه ، بل يتركوه حتى يتّضح الأمر في وقت ما ، ويرجئوه حتّى يستبين « 408 » . منهج الشيعة في الفقه أبنّا في التوضيحات السابقة أنّ خلفاء تلك العهود ومن التفّ حولهم أجازوا الاجتهاد في مقابل النصوص الواردة عن النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ومن الوجهة العملية عمل أولئك على تغيير الأحكام الإلهية بحسب المصالح التي ارتأوها . وحين يكون الاجتهاد في مقابل النصّ جائزا في نظر هؤلاء ، فمن طريق أولى يكون جائزا فيما لا نصّ فيه .

--> ( 407 ) الوسائل ، ج 3 ، ص 375 ، 377 الطبعة الأولى . ( 408 ) يلاحظ في هذا الصدد : الوسائل ، ج 3 ، كتاب القضاء .